محمد بن احمد الأطعاني البسطامي

71

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور

وقال : حظوظ كرامات الأوليات مع تباينها من أربعة أسماء وقيام كل فريق منهم باسم منها وهي : هو الأول ، والأخر ، والظاهر ، والباطن ، فمن فني عنها بعد ملابستها فهو الكامل التام ، فمن كان حظه من اسمه الظاهر لاحظ عجائب قدرته ، ومن كان حظه من اسمه الباطن لاحظ ما يجرى في السرائر من أنواره ، ومن كان حظه من اسمه الأول كان شغله بما يسبق ، ومن لاحظ الآخر كان مرتبطا بما يستقبله ، وكل كوشف على قدر طاقته إلا من تولاه اللّه ببره . وسئل عن المعرفة ، فقال : إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها ، وجعلوا أعزة أهلها أذلة ، ثم قال : للخلق أحوال ، ولا حال للعارف لأنه محيت رسومه ، وفنيت هويته لهوية غيره ، وغيبت أثاره بآثار غيره ، والعارف طيار ، والزاهد سيار ، والعارف لا يرى في يقظته ولا في نومه غير اللّه ، ولا يوافق غير اللّه ولا يطيع غير اللّه . وقال : إن اللّه خلق إبليس كلبا من كلابه ، وخلق الدنيا جيفة لإبليس ، ثم أقعد إبليس على آخر طريق الدنيا وأول طريق الآخرة ، وقيل له انظر كلما وجدت في عمل عبد من عبادي شيئا من جيفتك فقد سلطتك عليه . وقال : نظرت فإذا الناس في الدنيا يتلذذون بالنكاح والطعام والشراب وفي الآخرة بالمنكوح والملذوذ ، فجعلت لذتي في الدنيا ذكر اللّه تعالى عز وجلّ : وفي الآخرة النظر إلى اللّه تعالى . وحكي عن يحيى بن معاذ أنه رآه في بعض مشاهداته من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر مستوفزا على صدور قدميه رافعا أخمصها مع عقبيه عن الأرض ضاربا بذقنه على صدره شاخصا بعينه لا يطرف . قال : ثم سجد عند السّحر فأطال ، ثم قعد ، فقال : اللهم إن قوما طلبوك فأعطيتهم المشي على الماء فرضوا بذلك ، وإني أعوذ بك من ذلك ، وإن قوما طلبوك فأعطيتهم المشي على الهواء فرضوا بذلك ، وإني أعوذ بك من ذلك ، وإن قوما طلبوك فأعطيتهم كنوز الأرض فانقلبت لهم الأعيان فرضوا بذلك ، وإني أعوذ بك من ذلك ، حتى عد نيفا وعشرين مقاما من كرامات الأولياء ، ثم التفت فرأني ، وقال : يحيى ! قلت نعم يا سيدي :